عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

390

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فقل : لئن كان كلّ امرئ منّا فرح بما [ أوتي ] « 1 » وأحبّ أن يحمد بما لم يفعل معذّبا ، لنعذّبنّ أجمعون ، فقال ابن عبّاس : وما لكم ولهذه ، إنّما دعا النّبي صلى اللّه عليه وسلم يهود ، فسألهم عن شيء فكتموه إيّاه ، وأخبروه بغيره ، فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم ، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم ، ثمّ قرأ ابن عبّاس : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كذلك حتّى قوله : يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا » « 2 » . تابعه عبد الرزاق عن ابن جريج . وهذان الحديثان في الصحيحين . القول الثالث : أن يهود المدينة كتبت إلى يهود العراق واليمن ، ومن بلغهم كتابهم من اليهود في الأرض كلها : أن محمدا ليس بنبي ، فاثبتوا على دينكم ، فاجتمعت كلمتهم على الكفر ، ففرحوا بذلك ، وقالوا . نحن أهل الصوم والصلاة ، وأولياء اللّه ، فنزلت هذه الآية . قاله الضحاك والسدي « 3 » . الرابع : أن يهود خيبر أتوا النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه فقالوا : نحن على رأيكم ، ونحن لكم ردء ، وهم متمسكون بضلالتهم ، وأرادوا أن يحمدهم نبي اللّه بما لم يفعلوا ، فنزلت هذه الآية . قاله قتادة « 4 » . الخامس : أن قوما من أهل الكتاب دخلوا على النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم خرجوا من عنده ، فذكروا للمسلمين أنهم قد أخبروا بأشياء قد عرفوها فحمدوهم ، وأبطنوا خلاف

--> ( 1 ) في الأصل : أتى . والتصويب من البخاري ( 4 / 1665 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1665 ح 4292 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 4 / 206 ) عن الضحاك . وذكره الواحدي في أسباب النزول ( ص : 142 ) عن الضحاك ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 405 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 4 / 208 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 405 ) وعزاه لعبد بن حميد وعبد الرزاق .